عمر بن سهلان الساوي
226
البصائر النصيرية في علم المنطق
ما دام موجودا أو غير دائم » صح عكسه وهو « لا شيء من ج ب » والحجة التي ذكروها تستمر هاهنا فان الجزئية الموجبة المطلقة تناقض السالبة الكلية المطلقة إذا كانتا مأخوذتين عند اطلاقهما على مفهومهما العرفي . ثم هذه « 1 » السالبة الأولى ان لم يكن دوام وصف موضوعها ما دام موجودا ، فكذلك عكسها لا يكون ضروريا في الكل ، بل ما دام الموضوع موصوفا بذلك الوصف العارض له إذ لو كان ضروريا لكان عكسه ضروريا كما تعرف من بعد أن عكس السالبة الضرورية ضروري ، وقد فرضنا السالبة الأولى غير ضرورية وان كان الوصف دائما ما دام موجودا ففي عكسها أيضا تكون كذلك . ومثال الأول : « لا شيء من الأبيض بأسود » أي لا دائما بل ما دام موصوفا بالأبيض ، ويجوز أن يزول عنه كونه أبيض ، فعكسه كذلك أيضا وهو : « لا
--> ( 1 ) - هذه السالبة الأولى أراد منها الأصل الّذي أخذ على المفهوم العرفي وقوله ان لم يكن الخ حاصله ان ما كان دوام السلب فيه بشرط دوام وصف الموضوع قد يكون وصف الموضوع فيه دائما بدوام وجود الموضوع فيكون من لوازم ذاته في الكليات فإذا كان السلب مشروطا بدوام الوصف الضروري كان ضروريا فيكون عكسه ضروريا وهذا هو الشق الثاني المذكور في قوله « وان كان الوصف دائما الخ » . وقد يكون وصف الموضوع غير دائم ما دامت ذات الموضوع فيكون السلب المشروط به غير ضروري فيكون العكس كذلك غير ضروري وهذا هو الشق الأول المذكور في قوله « ان لم يكن وصف موضوعها الخ » وقوله « إذ لو كان ضروريا لكان عكسه ضروريا الخ » أي لو كان العكس ضروريا لكان سالبة ضرورية والسالبة الضرورية تنعكس ضرورية فلو كان العكس ضروريا لانعكس إلى ضرورية وعكس العكس هو الأصل فيكون الأصل ضروريا . وقد فرضناه غير ضروري لأنه مشروط بما ليس بضروري . ويريد المصنف أن لا يكتفى بما قرره الجمهور في عكس المشروطات بدوام الوصف فان ذلك مما يضبط القواعد في الالفاظ فقط أما من يريد أن يحقق أحكامه ويمحص عقائده فعليه ان يبنى جميع قضائه على ما استقر في نفسه من علم الواقع .